عبد الرحمن بدوي
مقدمة 17
أرسطو عند العرب
إلى القطعة المأخوذة عن الألف الصغرى : فإن الحذف فيها يرجع إلى هذه العوامل . وهذا يدل على أن الناسخ أو من أشار عليه به ( والأرجح أنه الناسخ نفسه ، بدليل قوله : علّفها لنفسه . . . ) هو الذي أجرى هذه التلخيصات في صلب الترجمات التي نقل عنها ، وأنه هو المسؤول وحده عنها ، لا النصوص الأصلية المنقولة عنها هي أو من نقلها من أوائل المترجمين . لهذا نرى أن النص المأخوذ عن المخطوطة 6 م نص مختصر لشرح ثامسطيوس لمقالة اللام ، وأن الذي أجرى فيه هذا الإيجاز الناسخ أو أحد الكتاب ، وليس المترجم الأصلي . كما أننا إذا قارنا النصين من شرح ثامسطيوس وجدناهما بلغة واحدة في مصطلحاتها ، وبأسلوب واحد يمتاز بالعذوبة والوضوح وفصاحة البيان ، وهي خصائص يمتاز بها أسلوب إسحاق بن حنين في الترجمة . قال عنه ابن النديم : « وكان فصيحا بالعربية ، يزيد على أبيه في ذلك » ( « الفهرست » ، ص 415 طبع مصر بدون تاريخ ) ، وهو ما يدعونا إلى القطع بأن هذه الترجمة لا يمكن أن تكون من عمل أبى بشر متى بن يونس ، لأن ترجمة هذا ذات أسلوب ردئ في العربية ، تغلب عليه العجمة حتى لا يكاد يبين . ومن ذا الذي يقرأ هذه الترجمة المشرقة التي بين أيدينا ويستطيع أن يعزوها إلى صاحب ترجمة كتاب « الشعر » ، تلك الترجمة الركيكة الفجة التي لا تكاد تبين إلا بعد عناء شديد ! ونلخص هذا كله فنقول إنه تقرر لدينا : أولا : أن ترجمة فصول مقالة اللام وترجمة شرح ثامسطيوس كلتيهما من عمل إسحاق ابن حنين ، فضلا عما هو ثابت قطعا من أن القطعة من الألف الصغرى الواردة في نفس المخطوطة هي من عمل إسحاق بن حنين كما يتبين من مقارنتها بالترجمة الواردة في نشرة بويچ « لتفسير ما بعد الطبيعة » لابن رشد وهي منصوص على أنها لإسحاق بن حنين ؛ ثانيا : أن النص المأخوذ عن 6 م من شرح ثامسطيوس هو نص موجز أوجزه الكاتب أو الناسخ ، لا المترجم الأصلي ، كما فعل بالنسبة إلى ترجمة فصول مقالة اللام وترجمة مقالة الألف الصغرى . هذا فيما يتصل بالمترجم العربي . أما اسم الكتاب فهو أحيانا « شرح » ثامسطيوس كما في مخطوطتينا ، وأحيانا أخرى « تفسير » ثامسطيوس كما في « الفهرست » لابن النديم